الشيخ محمد الصادقي
240
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وموتات جماعية لاستئصال الحياة عن الكون كله وليست إلّا باماتة تعذيب جماعي كما في قرى ظالمة ، عذابا شديدا أو دون ذلك ، أم باماتة إهلاك لا تعني التعذيب ، كما في سائر القرى ، فهناك مثلث من الإماتة تعنيها الآية : هلاكا دون عذاب ، وآخر بعذاب ، وثالث « أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً » ! . ولان الإهلاك - أكثر ما يستعمل - يعني الإماتة العذاب ، وقليلا ما يأتي لإماتة دون عذاب « 1 » فهل تعني « مهلكوها » أكثرية العذاب ، ولا تقوم القيامة إلّا في دولة الحق كما يستفاد من آيات وروايات . قد يعني الإهلاك العذاب ما يعم عذاب العصيان وعذاب غير العصيان : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » ( 22 : 2 ) فهل ان العذاب الشديد يشمل كل مرضعة وكل ذات حمل وكل الناس ؟ كلا ! وانما يعني العذاب هنا ألم الموت الشديد مهما كان البعض إلى رحمة اللّه والآخرون إلى نقمته وثالثة « عَذاباً شَدِيداً » « 2 » . وترى « قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ » هنا يعني قيامة الإماتة نفسها حيث « نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » ؟ أم اهلاكات جماعية وتعذيبات
--> ( 1 ) . كقوله تعالى : « إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ . . . » ( 4 : 176 ) « حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا » ( 40 : 34 ) ثم لا نجد في عشرات الآيات التي تحمل الهلاك الإهلاك العذاب لحد القول « هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ » ( 6 : 47 ) . ( 2 ) نور الثقلين 3 : 178 ح 371 في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم ، قال سألت أبا جعفر ( ع ) عن الآية قال : انما أمة محمد من الأمم فمن مات فقد هلك . و فيه ( 372 ) عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه » في الآية قال : بالقتل والموت وغيره .